إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

296

الإعتصام

الباب السادس في أحكام البدع وأنها ليست على رتبة واحدة اعلم أنا إذا بنينا على أن البدع منقسمة إلى الأحكام الخمسة فلا إشكال في اختلاف رتبتها لأن النهى من جهة انقسامه إلى نهى الكراهية ونهى التحريم يستلزم أن أحدهما أشد في النهى من الآخر فإذا انضم إليهما قسم الإباحة ظهر الاختلاف في الأقسام فإذا اجتمع إليها قسم الندب وقسم الوجوب كان الاختلاف فيها أوضح - وقد مر من أمثلتها أشياء كثيرة - لكنا لا نبسط القول في هذا التقسيم ولا بيان رتبه بالأشد والأضعف لأنه إما أن يكون حقيقيا فالكلام فيه عناء وإن كان غير حقيقي فقد تقدم أنه غير صحيح فلا فائدة في التفريع على مالا يصح وإن عرض في ذلك نظر أو تفريع فإنما يذكر بحكم التبع بحول الله . فإذا خرج عن هذا التقسيم ثلاثة أقسام قسم الوجوب وقسم الندب - وقسم الإباحة - انحصر النظر فيما بقي وهو الذي ثبت من التقسيم غير أنه ورد النهى عنها على وجه واحد ونسبته إلى الضلالة واحدة في قوله إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وهذا عام في كل بدعة فيقع السؤال هل لها حكم واحد أم لا فنقول ثبت في الأصول أن الأحكام الشرعية خمسة نخرج عنها الثلاثة فيبقى حكم الكراهية وحكم التحريم فاقتضى النظر انقسام البدع إلى القسمين فمنها بدعة محرمة . ومنها بدعة مكروهة وذلك أنها داخلة تحت جنس المنهيات لا تعدو الكراهة والتحريم فالبدع كذلك . هذا وجه ووجه ثان أن البدع إذا تؤمل معقولها وجدت رتبها متفاوتة فمنها ما هو كفر